الثلاثاء، 16 يناير 2018

ملامح

وما ملامح وجهك سوى رتوش على أطراف لوحه بلا وجود، تفقد فيها بقاياك، وقطعك الصغيرة وعينك ولا يتبقى منك سوى صمت كليم.

إشارة مرور

وجَهُها كان ماسياً مصقولاً، غريبا شُذوذة تجاَهُ الأشعه، يُضئ ولا يُضَاء. لا يُرى منه سوى وجه، لا يُقرأ فيه رسم ولا تُنطق على سطور فمه كلمات. مَر بطيئاً كأن به رؤى النسبية تتحقق. يستند باستدارته على زجاج نصف مغلق، يُخفي منه دعاماته ويعكس فوقة أشباح المقابلين الساكنه. هنالك مَسحتان، مَسحة حُزن ومسحة من أديم. الأولى تزين سيارة من تجلس في كُرسِيه الأخير، والثانية تزين بقايا صورتها. عيناها حبيستي جفونها الصغيرة، تضغط على أطرافها في إصرار كسجين عقود تحت الأرض يخشى عَطب الإبصار. تُرفرف على تبتها خصلات من شعر مَسجي، تمضي من يمين إلى يسار في عَشواء. تعزف على جبهتها لحن الطفولة وتُنشد لروح تعاني وهي بريئة. هدأ تحركها حتى زال أثر القصور وإستقرت. جُن العد التنازلي لاشارة المرور فكسرت قيودها وأتمت الثلاثين. تخطتها ثم سكتت. خافت نكوصاً بعد هدي، فلزمت ولم تغادر أرصفتها الصماء. إختارت أن تبقى كجميع من عرفت. إشارةَ لا يبلغها فَنيُ إذا إحتضرت، ينتشي الناس بذهاب ضوئها. يبصق المارة على أقدامها وتَبوُل الِكلابُ أعلى قليلاً.

الخميس، 11 يناير 2018

جذورها دقت الأرض كثيرا لكن أحدا لم يسحب شراع الباب، حبيسة بيتها، تطوق للخروج أول مرة !

الأربعاء، 10 يناير 2018

محاولاتهم للنجاة صارت مأزقاً يحترق به المنتهون الى تساؤلات الجدوى والمعنى، ما الذي يدفعهم لذلك، إيمانهم بوجوب الوجود أم إشباعاً لغريزة البقاء.

السبت، 6 يناير 2018

هِرَمْ

للعجائز قدرات خاصة، ينطقون بلسان الطير، يٌحَدثون الصمت، ويحدثونا عن يوم كانوا فيه مشتعلين، تتوهج صدورهم بلهيب منسوج كجدائلُ صَبية خمرية تقصعها فوق كتفيها بلا عُقْد. تضطرب شفاههم لرؤيتها وتنطق أعينهم بحديث الفتيه الذين خرجوا من متاهات الزمن على ثلاث، يمشون في أناة، يأتون مجالس الوحده. يدمنون الأرق، ويقاتلون البرد، يحيكون رداء للصقيع، يرهفون السمع نحو كل مواء، تختلج ضربات قلوبهم لهوانها أضعاف اختلاج غشاء من حرير على سارية بعمق السماء.

الخميس، 4 يناير 2018

تيك توك

كنت في الثامنه حينما أثار إندهاشي أولئك الٌمعمرون، هؤلاء الذين بلغوا العشرين وما دونها، كيف وجدت أرواحهم النجاة، خيل لي أن لا نهائية الزمن مرتبطة بأعمارنا، ولكن يوماً ما استيقظت ويداي تبحثان بين طيات الفراش ، عن شئ أتذكر أنه سقط من يدي كما يفعل كل ليلة متملصاً، سطع نور شبة خافت، لأجد تقويماً أصابني كرصاصة من هواء، تنفذ إلى صدري بلا ثقوب، كقطار يندفع بمحاذاتي، يقتلني صهيله، يهزني اندفاعه ولا يمس جسدي بسوء.

أستمر بالنجاة ويزداد ترقبي لتلك اللحظة حين يستيقظ الهاتف ولا يجد من يعبث به، لحظتها قد يصاب هو بالجنون !