الثلاثاء، 24 مارس 2015

الصمت قبل الموت

لم يجد الصمت لغة أخرى للحديث سوى ذلك الصرير المتصل الخافت كذبالة في طرف شريط. يوشك إحتراقة على الكمال، تزداد حدته إلى صفير مزعج يَصم. يلتف حول أذناي كطريدة جُرحت بعد شقاء المطاردة. إنتهت  فوق مروج السهل ظافرة بنجاتها من أنياب الوحش. تحمل بضع طعنات مقوسه، تنزف اليأس وتحمل روحها إلى المجهول كما يحمل المطلوب للثأر كَفنهُ. إستلقت كموضع مخلب غير تام الإستدارة. القطع الناقص يقع خلف رأسها، هناك حيث تأتي الخواطف على حين غفلة. إزداد صرير الصمت بشكل متسارع ثم إنتهى كل شئ بغته، ينتهي الصريرعادة بٱغراق تام في مياة ضحلة بلا كثافة نوعية تُميزها. تطفو على سطحها الأصوات الطُفيلية، تغزو رأسي من جميع ثغراتها بلا تمييز لحاسة دون أخرى حيث يتحول وجهي للاقط لكل ما أكره. 

الاثنين، 2 مارس 2015

اليرموك..

أيا ربي ..لماذا البرد يقتلنا !

يُدَوِر فينا في صمت على ثغر
يبحث فينا عن بقايا الضعف

يمضي من جبين الرأس بالحمى
إلى المبتور من طرف.

يوزع اللثغات على الخيمات
يطوف ف البلدات .. مهجورة!

يطارد الناجين في الطرقات
يمرر في صغار الروح ما يكفي
من الرجفات .. !

أيا ربي ..أليس البرد مَجبورُ ؟

فلا روح به تعبث ولا نفس بها خُور
ولا حتى لعطب العقل مأسور.

لماذا البرد يقتلنا ..
يحاكي قاتلا مأجور

يناضل فينا كما المأمون على عَقد
يذيل في نهايته رَسم لطاغية
ِ
يقاتل كما المجنون بلا فقد
يظن العرش من أهلة ..
وأن الحاكم المعزول كما الموتور

يعاهد الشيطان جهرا ..
يَحشد الغربان حوله
يجعل الزهرات تبدو كالبثور

السبت، 28 فبراير 2015

Oblivion

- امسح برفق نثرات النور على جبين الطفل، إنه الخلاص لكي يبقى.
- لكن..!
- الماضي قادر على ذبحه، يمرر نصل الذكريات على عنقه ثم ينحنى بحركة استعراضية.
- إنتهى ..!

(قبل مُضىّ عمر طويل..)

هل يرون ما أرى ؟ لا أظن !
نظراتي الموزعه بين الشمس وزجاج النافذة، تصنع اطيافا زرقاء تتراقص في خفه، أتابعها إلى أن تزول فتختفي، أنتقل للشمس وأعود للنافذة، تكراراً غير ممل لظاهرة خُلقت لي وحدي، لن أخُبر أحداً. كان صادماً حينما عَلمتُ أن أحدهم يشاركني، الجميع على وجه الدقة عدا الفاقدين للشغف. لم أعد أتطلع للضي ونسيت. وجدت في الأمر المنبوذ راحه، لم تعد الطبيعه تقوى على إحراجي، أن تكون بلا ماضٍ كالمنعمون في الجحيم.
***
الفقد حقيقة، الفراق حقيقة، ولهما الألم وعليهما النسيان. الجهاد معهما أحق أم نسيانهما أولى ؟ تجلي للضعف أم إستلاب للإنسانية، هل لنا أن نحزن بدوام، أم لا يستحق الأمر عناء. هل نجى نوح بعد مصابه و يعقوب بما في صدره، وزكريا قبل النَشرْ ويحيى بلا رأس.

تساؤل ..؟
خُلق الإنسان -بلا إكراه - حراً، يلمس هذا الشئ أو يرى ذاك فَيُكبل !
تتدفق رغماً عنه حكايا، يتبدد أمر النسيان المزعوم، تتطاير صحف الماضي ككتاب البعث العارف بالراحه المقصودة ولا لصاحبه قُدره.
***
يوما ما  كان  قصيراً بدرجة تجلب الخجل، تسحبه أياديهم للخلف دوماً،يرفع وجهه في تأفف ثم يعود، ليس عدلاً !
مازالت روحة ترقد في محراب الشغف لذا كان يسبقهم، أطرافهم تلحقه في جمود ليضعوا أجسادهم كالموتى الأحياء في الفراغ المتخلف ويرددون "الله أكبر"، كان حريصاً على التواجد، بدأ يكره ترديدهم، يشعر أنهم لا يدرون مثله، فقط ماضيهم !
وقف يومها، قسمات وجهها تراصت معلنه عن أمر التحدى وردد..
إمنحني ماضياً أطول، أطول بلا نسيان.
***
ما الحسيات الإ ذكرى !
                                    " بتصرف "
***
إكتنفت الظلمة فراغات صدره، تحققت رؤياه، ونال ما إعتقد أنه أراد، إستحال الى سايبورغ أخر،  ينخر الأرق في عظامه الهشه، يبحث عن النسيان في الخلايا الميته لكن اللعنة أصابتها لتتجدد بعد كل فناء. إنحدر جسده صعوداً في مقامات الفقد، درجه تلو الأخرى ولا ينسى، يبحث رغم خفوت النور عن ذلك الأثر. يهز رأسه بانتظام    كقارئ درويش لاتصيبه هنات السحرة والسائرين على دربهم، يواصل بحثه ويغمغم "أثر الفراشة"، تمنى المس منه وهو يذكر حيناً محدداً عن كل ما يمتلئ به فِيه عقله، يوم أن طلب مدداً وتلقاه، ما ظن أن المنع مطلوب ! يَتوق لسر الزمان في المداواة.
***
كيف يَشِيخ طفلاً ؟
فليرى الأهوال ولا ينسى.
***

الأربعاء، 7 يناير 2015

رسائل المطر

( ١)
ﻇﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﻟﻠﻤﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﺘﺤﻴﺎﺀ، ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻮﺻﺎﻝ
ﻓﺘﻤﻨﻌﻪ ﺍﻟﺮﻫﺒﻪ . ﺑﻴﻦ ﺇﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺻﻔﺔ ﺍﻟﺸﻔﻖ ﺃﻭ ﺇﻧﺘﻈﺎﺭ
ﺃﻟﺤﺎﻥ ﺣﺒﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﺰﻑ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺍﻷﻭﻝ .
ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻮﺍﺀ ﻣُﺘﺄﻟﻢ ﻳﺂﺱ ﻟﺸﻘﻲ ﻣﻤﻦ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺣﻤﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﻪ ﻭﺣﻤﻠﻬﺎ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻳﻀﻴﻊ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺧﻮﻓﺎ ﺃﻭ ﺟﺰﻋﺎ ﺃﻭ ﺻﺒﺮﺍً ﻓﻲ ﺇﻧﺘﻈﺎﺭ ﺭﺣﻴﻞ
ﺍﻟﻤﻐﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺻﻔﻪ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻠﺤﻦ .
ﺃﻳﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﺩﺉ ﻟﻠﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ؟


‏( ٢ ‏)
ﺍﻟﻤﺼﻔﻮﻓﺔ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﻜﺘﻤﻠﺔ ﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﻄﻴﺮﺓ ...
ﺍﻟﻮﻗﻊ ﺍﻟﺮﺗﻴﺐ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ ، ﺗﺄﻟﻢ ﺍﻟﻀﻮﺍﻝ ﻣﻦ
ﺇﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﺒﻠﻞ ﻟﺨﻠﻮﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﻩ، ﺫﻋﺮ ﻃﻔﻞ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﻪ ﻳﻘﻆ
ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻳﺴﺘﺤﻀﺮ ﺃﺷﺒﺎﺡ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ، ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺗﺤﺮﻙ
ﻣﻘﺒﺾ ﺍﻟﻐﺮﻓﻪ ﻓﻲ ﺗﺤﻔﺰ . ﻳﻘﻈﺔ ﺃﺏ ﻣﻨﻜﻮﺏ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﺎﻃﺊ، ﻳﺆﻟﻤﻪ
ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺼﻴﺮ ﺻﻐﺎﺭﻩ. ﻗﻨﺎﺩﻳﻞ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﺗﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺗﺘﺮﺍﻗﺺ
ﻭﺍﻟﺒﺮﺩ ﻳَﻔﺖ ﻓﻲ ﺿﻮﺀﻫﺎ ﻳُﻤﺮﺭ ﺍﻟﺮﻋﺸﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺨﺎﻓﺖ . ﺣﻈﺮ
ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺮﺳﻮﻡ ﻃﺎﻏﻮﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﻤﺪﺭﻋﺎﺕ، ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ
ﺩﺑﻴﺐ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﻭﻣﻦ ﻭﺍﻻﻫﻢ، ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻹﻏﺘﺴﺎﻝ
ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﺑﻼ ﻣﻌﺒﺪ .


‏(٣ ‏)
ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻣﺨﺘﻨﻖ ﻛﻮﺟﻪ ﻣﻨﺘﺤﺮ ﺗَﻌﻠﻮﻩ ﺍﻟﺰُﺭﻗﻪ، ﻣﻌﻠﻖ ﻷﻳﺎﻡ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺸﻔﻪ
ﻣﺘﻄﻔﻞ ! ﻳﺮﺍﻗﺐ ﻓﻲ ﺣﺰﻥ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ، ﺗﺘﻘﺎﻃﺮ ﺃﺷﻼﺋﻬﻢ
ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﻫﺒﻮﻁ ﺍﻟﺮﻣﺎﻩ ، ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺇﻧﺘﻬﺖ، ﻭﺿﻌﻮﺍ
ﺳﻴﻮﻓﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ ﻭﺇﺗﻜﺌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﺑﻘﻮﺍ
ﻣﺎ ﺗﻐﻴﺮ ﺷﺊ ﺳﻮﻯ ﺍﻷﻣﻞ ﺍﻟﻤﺰﺭﻭﻉ ﺳﺮﺍً ﺑﻴﻦ ﺷﻘﻮﻕ ﻣﺪﺭﺟﺎﺕ
ﺍﻟﻜﻮﻟﻴﺴﻴﻮﻡ.
ﻻ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺑﻼ ﺃﺳﺮﻯ، ﻟﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺘﻠﻬﻢ ﻭﻳﻜﻔﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻧﺸﻐﺎﻝ ﺗﻼﻓﻴﻒ ﻣﺨﻪ
ﺑﺎﻟﻼﺷﺊ . ﺇﻃﻌﺎﻣﻬﻢ ﺍﻟﻼﺷﺊ، ﺇﺣﺎﻃﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻼﺷﺊ، ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻼﺷﺊ
ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺘﻬﻢ، ﺇﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻼﺷﺊ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻼﺷﺊ ...
ﺇﻧﺘﺼﺮﺕ ﺛﻮﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﺑﺤﺚ ﻃﻮﻳﻼً ﻋﻦ ﺳﺒﺎﺭﺗﺎﻛﻮﺱ، ﻟﻢ ﻳﺠﺪ
ﺳﻮﻯ ﺧﻴﻂ ﻣﻦ ﺩﻡ .
ﻟﻤﺎ ﻻﻳﻘﺘﻠﻬﻢ !


‏( ٤ ‏)
ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺗﻔﺎﻋﻠﻬﻤﺎ ﺳﺮ، ﻛﺴﺮ ﺳﻨﺎﺏ ﻭﺩﻣﺒﻠﺪﻭﺭ، ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ
ﻳﻀﺤﻲ ﻭﺍﻷﺧﺮ ﻳﺤﻤﻞ ﻫﻤﺎً ﻳﻘﺘﻠﻪ ﺇﻧِﺘﻬﺎﺀً، ﻳَﻨﺒﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻹ ﻭﺍﺣﺪ، ﻋَﺮﻑ
ﻭﺫﺍﻕ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪﻩ ﻓﻲ ﻇﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﺳﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺮﺷﻘﺎﺕ ﻋﻠﻰ
ﺷﺮﻳﻂ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﻱ ﺑﻼ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺳﻮﻯ ﺭﺳﻢ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻠﻜﺂﺑﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ.
ﺗﺄﺗﻴﺔ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻳﺮﻯ ﺑﺴﻤﺎﻋﻪ ﻗﻄﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ
ﺧﺎﺭﺝ ﺃﺳﻮﺍﺭ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ، ﺍﻟﺘﻴﻪ ﻋﺎﺩ ﻟﻌﻘﻠﺔ ، ﻇﻨﻪ ﺍﻟﻨﻮﻡ
ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ. ﻇﻠﺖ ﺭﻭﺣﺔ ﺗﺌﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻔﻠﻖ ﺿﻮﺀ ﻣﻦ ﺷَﻖ
ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺇﻋﺘﺎﺩ ﺗﻤﺮﻳﺮ ﺣِﺰَﻡ ﺍﻟﺒﺮﺩ . ﺍﻟﺪﻑﺀ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﺼﻘﻴﻊ
ﺑﻌﺪ ﺩﻏﺪﻏﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻹﺑﻂ ﺍﻟﺮَﻃﺐ، ﺗﺴﺎﻗﻂ ﺍﻟﻤُﺨﻠﻔﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺽ،
ﺗﺨﻠﻔﻮﺍ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﻭﺳﻘﻄﻮﺍ ﻭﺣﺪﻫﻢ، ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻬﻢ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺳﻴﻞ
ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﻳﻦ ...


‏( ٥ ‏)
ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺗﻜﺎﻓﺌﻬﺎ ﻗﻮﺓ ﺩﻓﻘﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﺩ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻠﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺳﻄﻮﺭ
ﺍﻟَﻐِﻄﺎﺀ، ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺭﻓﻌﻪ ﺃﻣﺮﺍً ﺟﻠﻞ، ﺑﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻭﺁﺧﺮ ﺗﻤﺮ
ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﻠﺪ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻱ ﻹﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﻬﻴﺪﺭﻭﺟﻴﻦ
ﻭﺍﻻﻛﺴﺠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﺗﺪﻫﺲ ﺭﻣﺰ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﺃﺭﺿﺎً، ﺗﺘﻨﺎﺛﺮ ﺑﻴﺎﺩﻗﻪ ﻋﻠﻰ
ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﺗُﺸﺒﻊ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﺜﺮﻱ ﺍﻟﻬﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻠﻞ ﺗﺤﺖ ﺃﺟﺴﺎﺩ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻗﺮﺍﻧﻪ، ﻧﺠﺎﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ.
 ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺗﻨﺘﺼﺮ، ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻲ ﺩﻭﻣﺎً ﺗﺤﻘﻖ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ !



الثلاثاء، 6 يناير 2015

دموع تحت أرتال المطر..

وعر طريقها أعاق تقدمها، إفترشت في إستسلام سطح ندوب غير ظاهرة، إنعكس عنها بريق، لمع وإختفى كأن لم يكن، أخرى حاولت كتائه في ساح وغى، دُفع إليها في غير أمر، أمن في خوفه، مستتر في قيود ساتر مؤقت يتلقى عنه بضع رصاصات.. يتسائل  هل الأمر يستحق المجازفة !

إندفعت في يأس المحاصرين خارج المدينة. رُفعت الأسوار قبل بلوغها، رايات المُتقدمين تهتز  فوق سراب الرصيف الشرقي وأبواقهم المميزة تُعلن النفير..

حواف زرقاء  لأطراف يد كبصمة سكنى سيبيريا قطعت أفكارها البائسه، مصيرها لم يختلف كثيرا عن سابقتها. الأخاديد المنتشرة في وجه العجوز إبتلعتها في صمت الرقرقة، رقرقة المجتمعين على هوامش موطن المرُتحلين، تتبعها نهنهة متألم كهمهمات الصباح بلا كفاء من نوم حول شيخ العمود في صحن الأزهر صبيحة ليلة وطء الخيول.

ﺟﺎﻥ ﻓﺎﻟﺠﺎﻥ ﻟم يعد ذلك البائس الرمزي، فقد قدرته الكبرى على نقض أنفسنا. إستجداء الرعدة في الجسد الدافئ، الدمعه الفضية على الجفون البيضاء تحت  شبيه الجليد، الغائب عن آراضينا الحاضر في طبقات قلوبنا. رفاهية الإختيار لم تعد في حقائب البؤساء، لهم تعاطف السُرج المضاءة في صقيع ليالي الشتاء، وأنسة وقع خطوات منفرد في خالي الطريق وفقط،  فيهما إنقطاع لحظي لأشد أفكارهم سوداوية

معاملات البؤس في إزدياد، تجلس في قارعة الطريق، تجاهد يوماٌ بعد يوم في إقناع ذرات النفس بالاستقرار، والدوران حولها مع جسدها المتموضع في أقل الوحدات المساحية الممكنة، أغطيتها الرثه،  تعلق أطرافها المعرضة للبرد بعبوات المناديل الورقية على امتداد الذراع وانحناء الرأس يأساً أو خجلاً وغالباً إرهاقا، لم تكف عن قبض عضلات وجهها وضم ثنايا الوجه الداله على ذهاب العمر، كانت تفعل وتنتظر ، تتمنى لو يتوقف فيض الماء المنساب  فيمنعها عناء الجهد المبذول لئلا يلحظها أحدهم فيشعر بالاشفاق نحوها. التألم لها في نظراته يسكب على جراحها الكحول. يقتلك العوز عندما يُشعرك به الآخرون.

ألطف الأقدار تتساقط من مأرب اليأس بعد إنهيار دفاعاته. تتابع اللسعات الخفيفة على الماره في جزع، تهدأ رغم البلل ! تلملم آشياءها الصغيرة في حيرة بين الفرحة الباهظة الثمن والالهاء المجاني للمتطفلين ، هكذا لن يلحظ أحدهم وجودها، لن يرى هائم موزع للنظرات الزائغه دموعها. سيهتم بالاسراع ليتقي فضول من هو أعلى منه في سلسلة القوى، هنا ستنضم ملكيتها الخاصة لدموع السماء المقسمه گأرزاق العامه وتبكي بلا خوف أو حرج.

الإنسان المار إعتاد أن يراها مثلي، إستنكاره لوجود مثلها هي تحديداً إختفى ! بثيابها السوداء الدالة على الحقبة الزمنية القادمة منها، رفيقاتها أغلبهن إفترشوا الثرى واستطاروا به من البرد، وهي مازالت على عهدها..

جهاد تنبئ به قسماتها في شقاء.

لا أعلم سبباً منطقيا جعلني أتفحصها تلك المرة رغم مروري المتكرر، أظنها لحظات الفراغ الزمني المنسية حتما بعد ساعات - ضحية التعود- ، أو الرغبة في نسيان حادث قريب.

هل دموعها  الجافة دورية بوجودها هنا خلف عمود الرصيف أم مجرد ذكرى عابرة إقتضت منحها مزيدا من البؤس فوق زادها !

تلاقى الأسى منها والعجز الساكن في صدري بعد ضربات القدر الموجعه على قلوب الصغار مثلي، غياب يد الكهل الُمربته في أناة  تمسح هموم العالم الموحش، ذكرتني بجدتي :) على غير موعد وأعادت لي إحساسي بجمال الشيخوخة بعد أن طمسها المسوخ لاعقي حذاء القاتل بالتفويض وعجلت بيوم يشيب الولدان، حين قُلت إن كان خلقي جاء على نصفين فلابد أن هناك جزء أقدم، أكبر عمرا، قادر على إحتواء الآخر، فليبكي أحدهما وليربت الشيخ فيهما.

إضافة : اللهم كن للمُعذَبين بجنودك، المأسورين فوق تلال البرد، تحيطهم جدران الوحشة والبُعد خلف أسوار الطواغيت.

الأحد، 16 نوفمبر 2014

المتساقطون منا !

الشمس تهبط للمغيب، طاقة الزمن تهرول نحو الفناء، أعداد قتلانا في اللانهاية. تنكسر أمام  أرواح الشياطين المنتصرة، تنصب احتفالاتها هناك خلف الشفق الأحمر.

تمر الوحدة الزمنية تلو الأخرى بتوقيت الأراضين السبع في  عجلة من أمرها تتدافع المرة تلو المرة بلا وعي، بلا نتيجه تتعلق بها في مهب الريح، تبغي الهروب  خجلى أو متوجسة ، خائفة من المصير كمؤمنه في بيت فرعون.

معنا نبي !
واليأس يقتل أسرانا ببطء على جبهات الأسرين، يوحي لهم همساً كرسائل المطر فوق أكواخ النائمين جوعاً والُمضربين قسراً بعد إنتزاع الودق من ظهورهم على الصلبان في محاكم التفتيش.

 أخرون لم ينتظروا دورهم، مافتئت أنفسهم تبكي عجزاً ، قامت تنال نصيبها بارادتها فشاركت الجائعين جوعهم حتى جاءت الغاشية.

إحترف اليأس صنيعه في أجسادنا ،كأطباء هتلر الملاحظون لأجساد الغجر اليهود ممن تأخروا عن ركب المحرقة إلى التقطيع والإخضاع بفضول من ذهبت عقولهم. يتسلل بعدها للنائمين منا يجز أعناقهم في خشوع المؤمنين بقداسة الفعل، فلا تسمع سوى تأوهات المنحورين ودمعاتهم الباردة تشق طريقها نحو موضع النحر تغسله إستعدادا للتكفين.

دعى النبي ربه أن يبقي لنا على وحدات النهار من الزمن ، أن تعمل الشمس بدوام كلي لا كسوف فيه ولا مغيب، النصر مازال عنا ببعيد لكن اليأس يخاف النور ،يُشعل فيه النار كسجد فيكتور البارد والأوتاد مثبته في قلبه. على الأقل أصبحنا في مأمن من زوار الليل وقسوتهم الناسكه لتستمر معركتنا  الأبدية حتى اليقين من زوال الطغاه أو الفناء تحت أقدامهم . بلا خنساء تَرثينا.
خنساءهم تَسُبُ أبنائها وتُرسل في طلبهم أموات غير أحياء !

التطور لم يكن يوماً أكذوبة مخبول كداروين، لكنها حتمية الوجود التي تجعل من البقاء غريزة تدفع القدرات لتفعل المستحيل.

اليأس فعلها!

خرج بين الأزهار كطاعون عمواس في صدور الصحابة. أتى على إحداهن- الأنقى والأضعف - الترابط بين الصفتين دائم.

نيتشة كان محقاً !

تركتها الأخريات حولها ناظرين للشمس وماهم بأهل للدوران خلفها فقط إصطنعوا أن لهم القدرة على ذلك.
صرختها كانت مكتومه ظنوها تهذي،  أصبحت كسفينة نوح في قلب الطوفان  الخارج من فم التنور ، بلا وحي من السماءيخبرها أين يكون الرسو !

"فرج رزق الله فرج"

تميمة الاسم مركبة بحرفه كتعاويذ السحر الأسود،  كانت بلا أحقية في تغيير مساره المرسوم على لوحة الاعلانات. فتح بها طريقا لليائسين خلفه بحجم عقدة تتسع لمقدار الرأس.

تناولتها الزهرة من بعده في دراما من أنكر ثم ذاق !

في حيرة الباحثين عن المعاني ، عن الخير والشر  ، عن جدوى الرقاد على موائد الشياطين ، عن ذلة القرابين المقدمة للطواغيت  ولا تُقبل، عن الأعراض المنتهكة بدقة المنحوتات الأصلية.

كانت تتردد!

ترتجف في صمت ، تبكي أحيانا لتمتنع عن التفكير ، تهمهم وتشهق وتعاود ،كالنشابين الملتصقين بالجدار يبكون، ترتعش أطرافهم بعد أن فقدت القدرة على إطلاق سهامهم تحت الأسوار، مكتفين بانتظار الاقتحام ودفع أرواحهم لنسيان ما سُلب منهم ، بعضهم قضى عمره وحيدا ، كان أكثرهم بكاء ، لم يكن لدية شئ ليخسره، لم يستطع الجلوس، إعتلى الأسوار وقفز هناك في فم الموت.

كان أكثرهم نقاء !

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

ذهب العقل مع الفطرة

___________________________

أود بحماسة أن أضع لهذة الأسطورة ورداً يومياً من النشر كأذكار الصباح المأثورة، قد لا تتكرر ونحن أحياء ! فيقولون كان هناك ولا يستمع إليهم أحد، حينها يصبح الحديث عن الثورة فوق القوة جرماً يستوجب رجمك من أيادي المستضعفين ، ستجلب علينا بلاءً يا أحمق ، وأي بلاء نحن فيه ؟

هه ؟

القشعريرة الأولى منذ أن إعتاد قلبي الصمت بلا أي مؤشرات على بقائة حياً سوى الصوت الرتيب الممل، صار كسولاً أو مسخاً لايهم فكلهما ينبض بلا روح !

مساحة مكشوفة إستراتيجياً، هرب منها المُكلف العاقل القادر في شرائع الفقة الميسر، مهرولاً مُنَكس الرأس عسى أن ينسى أن هناك ما يستحق الموت دونه!

 الملاذ للألة الجميلة الصغيرة- الحرب ماتركت فينا بشراً- أخرى قابعه بعد التدمير، إحتوتها بعيداً عن عين القنص -لم تتبع الضخم- ، تنتظر الآلة الصغيرة في خوف مصيراً لن تسمع صوته. القاتلة تسكن أجسادهن في صمت !

ألقى القدر بأخر مقتحماً محل الهروب للأول.

زاد الأمر دهشة !

لم يكن متوقعاً هو بالذات، القاتل قابع خلف منظارة يرى صيداً ، لم تُظهر الكاميرات الإرتياح البادي في ملامحه، معركة محسومة سيكون عليه التندر بعدها لمدة حول قدراته المُهدرة في ضعف الفرائس المتاحه بعد أن فرغت الساحات من مبارزي الجهاد المشغولون بأمورهم الخاصة وعقائدهم الحاكمه بكفر إخوانهم.

إعتدنا بعد الحداثة أبطالاً خارقين بثياب لامعه وقدرات فوق العادة. لم يكن يتخيل أحدنا طال عمره وشابت خبراته في فلسفة القتل ، أن هذا الميت سلفاً منذ أن وضعه القدر هناك، المتهور في بلاط الشهداء بعد أن أغرت غنيمة البقاء حياً أخرين.قد يجعلنا مشدوهين لدرجة البلاهة، مصدومين في حقيقة عجزنا ،ساخطين على أنفسنا، مترددين على أبواب الكلمات نود زيارتها فنخجل !

سقوطه المُدَعى بتلقائية المحترفين خادعة قاتلهم المُتربص، إصراره في التشبث بألته الجميله، قتله لفطرته المثبطة حتماً لأولي البأس المعتقدين في الإستحاله، المتأكدين أن مجرد المحاولة إضافة لسجلات المفقودين. قدرات فوق العادة لحقيقة طفل من خير بقاع الأرض.

في أي العوالم الإفتراضية يكفي ما حدث لإظهار رسائل التحذير للقاتل بإنتهاء اللُعبه مع شهادة إعفاء من مزاولة المهنة أو شطبة من قوائم القتلة المحترفين.

وكفى !


اسمعوا بأرواحكم وشاهدوا كما البشر بأعينكم




                                  ___________________________